عبد الملك الثعالبي النيسابوري
216
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
توريد وجنتها إذا * ما لاح تحت نقابها وقال أبو بكر [ من الطويل ] : ألا فاسقني والليل قد غاب نوره * لغيبة بدر في الغمام غريق وقد فضح الظلماء برق كأنّه * فؤاد مشوق مولع بخفوق وإنما سرقه من قول ابن المعتز [ من الطويل ] : أمنك سرى يا سرّ طيف كأنّه * فؤاد مشوق مولع بخفوق رجع : مداما كأن الكف من طيب نشرها * وصفرتها قد خلّقت بخلوق « 1 » نعاينها نورا جلاه تجسد * ونشربها نارا بغير حريق كأنّ حباب الكأس في جنباتها * كواكب درّ في سماء عقيق وقد مر مثله للسري في وصف الفالوذج . وقال أبو بكر [ من المنسرح ] : مطرب الصبح هيّج الطربا * لما قضى الليل نحبه انتحبا مغرّد تابع الصباح فما * ندري رضا كان ذاك أم غضبا ما تنكر الطير أنه ملك * لها فبالتاج راح معتصبا « 2 » طوى الظلام البنود منصرفا * حين رأى الفجر ينشر العذبا « 3 » والليل من فتكة الصباح به * كراهب شقّ جيبه طربا
--> ( 1 ) النشر : العبق الطيب ، والخلوق : الطيب . ( 2 ) معتصبا : متوّجا رأسه به . ( 3 ) العذبا : أي خيوطه الأولى ، وعذبة الشيء طرفه .